السيد كمال الحيدري
470
رسائل فقهية
فإذا كان هذا النوع من السلطنة الحقيقيّة صادقاً على سلطنة الإنسان على نفسه دون لزوم أيّ محذور منها ، فمن الأولى أن لا يكون ذلك المحذور في السلطنة الاعتباريّة الثابتة في الحقّ « 1 » . ثانياً : لو سلّمنا بوجود الاستحالة في اتّحاد المسلّط والمسلّط عليه ، فإنّ ذلك يكون في السلطنة الحقيقيّة ، لا الاعتباريّة ؛ لكونها تابعة للأثر المصحّح للاعتبار ، فإذا ما فرض وجود المصحّح لاعتبار سلطنة الإنسان على نفسه ، كما لو كان هذا المصحّح هو سقوط الحقّ - كما تقدّم في القسم الثاني - فلا محذور من ذلك ، وإن كنّا نناقش في صحّة كون هذا الأثر ( سقوط الحقّ ) مصحّحاً لاعتبار سلطنة الإنسان على نفسه ، إلّا أنّ لذلك باباً آخر بعيداً عن الاستحالة العقليّة « 2 » . ثالثاً : إنّ هذه الاستحالة تتّجه لو فسّرنا الحقّ بالسلطنة ، وهو ما يظهر من الشيخ ( قدس سره ) ، والمشهور ، أمّا على الآراء الأخرى - في بيان حقيقة الحقّ من كونه مرتبة من الملك ، أو نوعاً منه ، أو كونه أمراً مجهول الكُنه ومشتركاً لفظيّاً بين أقسامه ، كما استظهر ذلك المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) فيما تقدّم - فلا يتّجه هذا الإشكال ؛ لعدم كون الحقّ بمعنى السلطنة أصلًا « 3 » . جواب الإشكال أجاب السيّد الگلبايگاني ( قدس سره ) على ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - من قياس السلطنة في الحقّ على سلطنة الإنسان على أفعاله التي لا محذور فيها - بأنّه قياس مع الفارق ؛ إذ إنّ مفهوم السلطنة أُخذ فيه نحو من الاستعلاء
--> ( 1 ) راجع : حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 55 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه ، ص 56 . ( 3 ) المصدر نفسه .